فوزي آل سيف

170

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

عمله وكبت به بطنته)([80]). وقام علي  بأمر الخلافة، بينما قامت قيامة أصحاب الدنيا ولم تقعد ضد أمير المؤمنين ، فكانت الجمل، ثم كانت صفين وتألق أبو الطفيل وهو فارس مضر وحكيمها.. وإذا كانت بعض النفوس لا تزال تعيش عقد العصبيات القبلية، وتراث الجاهلية، فإن ذلك لم يكن ليجد إلى أبي الطفيل طريقاً، بل إنه يحول ذلك الشعور بالذات إلى عمل إيجابي وتنافس في الخير، فقد روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين أن عليّاً  كان لا يعدل بربيعة أحداً من الناس فشق ذلك على مضر فقال حصين بن المنذر شعراً أغضب فيه مضرَ. وكان من الممكن أن تتحول هذه الحادثة إلى إسفين في وحدة عسكر أمير المؤمنين  في موقع من أحرج المواقع إلاّ أن أبا الطفيل وهو مضري، جاء إلى أمير المؤمنين باقتراح يجنب الموقف سلبيات الفرقة، ويحول العصبية إلى دفع إيجابي وتسابق في الجهاد قال: يا أمير المؤمنين إنّا والله لا نحسد قوماً خصهم الله منك بخير أن حمدوه وشكروه، وأن هذا الحي من ربيعة قد ظنوا أنهم أولى بك منا وأنك لهم دوننا، فأعفهم عن القتال أياماً واجعل لكل امرئ منّا يوماً نقاتل فيه فإنا إن اجتمعنا اشتبه عليك بلاؤنا (جهادنا). كان الاقتراح الذي قدمه أبو الطفيل حسناً فهو إضافة إلى كونه يرفع (حالة التأزم) التي كانت على وشك البروز بين مقاتلي أمير المؤمنين من ربيعة ومضر، ويجعل التنافس بينهم على عدوهم لا في داخلهم، فهو يوفر فرصة للراحة وتجديد القوى لكل فئة، إذ بينما تقاتل فئة تستريح أخرى.. لذلك أجابه أمير المؤمنين  قائلاً: أعطيتم ما سألتم

--> 80 ) نهج البلاغة خ 3